الجمعة، 4 فبراير، 2011

ايام الصحوة - ٢

جمعة الغضب


رسالة إعتذار


أعتذر لمن تواجد يوم الجمعة فى الشوارع ، أعتذر لمن جرح او قتل ، لأننى لم أستطع المشاركة ، رغم اتفاقى مع بعد أصدقائى على النزول كما ذكرت من قبل ، و لكنها كانت ظروف أقوى منى !


--------------------------

يوم الجمعة كان شيء رهيب .. الناس كلها فى الشارع ، الامن مطوق المناطق كلها .. صحيت لقيت التلفونات مقطوعة .. مفيش انترنت .. معزول لوحدى فى بيتنا .. مش عارف اوصل لاى حد .. الا صديقى شريف اللى اتصلت بيه على التلفون الارضى ..


المهم لظروف اقوى منى .. اضطررت اقعد فى البيت .. اشاهد القنوات و اتابع الاحداث .. شيء مذهل الى شفته .. خراطيم المياه تتفتح على الناس و هى بتصلى .. و بعد الصلاة مباشرة تترمى القنابل المسيلة .. و يضربوهم بالعصيان و بالرصاص ..

المشاهد اللى كانت بتيجى رهيبة .. حرب .. طوب و نار و عصيان ... و اعداد غفيرة من الناس بتجرى فى كل حتة ..

ساعات من كتر الدخان كانت الصورة بتختفى ..

المحافظات كلها مولعة ..

مقرات الحزب الوطنى فى المحافظات بتولع ..

انباء عن سيطرة المتظاهرين على السويس و الاسكندرية ...


وفجأة على الساعة ٥:٣٠ .. ظهرت على الشاشة عربيتين جيش .. و قالوا الجيش نزل .. و هيكون فيه حظر تجول .. الهدوء يخيم على كل المشاهد .. و فى نفس الوقت يلاحظ ان الشرطة وقفت تماما .. بل بالعكس .. قاعدة تختفى ..

و هنا بدأت اول دقيقة فى الفراغ و الانفلات الامنى .. الشارع بقى ملك الناس ..

كلنا قاعدين مش مصدقين .. لم اكن اتوقع ابدا ان الجيش ينزل فى اليوم دا ..

كل الناس مستنيه الريس او اى حد يعبر اهالينا ..

الحرايق بدأت تكتر على الشاشة .. و لعل اكتر حريق مؤثر و ليه معنى و رمز كبير كان حريق الحزب الوطنى فى القاهرة .. فى اللحظة دى حسيت ان النظام فعلا سقط .. و حسيت انه مفيش حزب وطنى يوم السبت .. بس واضح اننى كنت متفائل لدرجة العبط !!

المهم قالوا فتحى سرور هيقول بيان .. الناس كلها توقعت انه ربما الريس تنحى فعلا و سرور هيمسك مكانه ..


المهم فين و فين لقينا بيان الريس .. - بصراحة بدلته و كرافتته كانوا عاجبنى - .. الراجل طبعا عملى احباط رهيب .. قاعد يتكلم ١٠ دقايق عن نفسه و انه زى الفل .. و فى الآخر ، اقالة الحكومة .. بس !!!!


طبعا كان من المتوقع استمرار المظاهرات تانى يوم السبت .. و فى نفس الوقت قالك الريس بيفتتح معرض الكتاب !!


المهم المظاهرات استمرت يوم السبت طبعا ، و اعلنوا ان احمد شفيق هيشكل الوزارة .. كان شيء جميل انى الاقى ناس كتير ما توقعتش انهم يكلمونى يطمنوا عليا .. و كان شيء صعب عليا اننى اقولهم للاسف انا منزلتش امبارح ..


باليل بدأت حلقات المؤامرة الاولى ... عنوانها " احمى نفسك "

الشوارع مفيهاش عسكرى .. الجيش مش موجود فى اغلب المناطق ! .. تحركاته بطيئة جدا ! ..فين قوات المشاه تنزل تعمل تأمين للشوارع و تسيطرعلى الوضع ! ...


و بدأت اللجان الشعبية ... الشباب و الرجالة كلهم فى الشارع .. معاهم جميع انواع الاسلحة .. سيوف ، خناجر ، عصيان .. عصيان فى آخرها سكاكين .. رمح زى بتاع روبين هود .. مسدسات ، بنادق ..


المهم نزلت مع بعض اصدقائى .. ، بصراحة كان احساس حلو و جديد ان انا من ضمن المسيطرين على امن الشارع .. و بشوف رخص الناس و افتشهم .. و كنت معجب بتعاون الناس .. و حبهم لبعض .. مشاركة شرب الشاى .. تكتيكات عمل الكماين ..

كان فعلا احساس غريب و احنا قاعدين نسمع اصوات ضرب نار لحد ما بقت شىء عادى .. و نلاقى دبابات فى الشارع كدا عادى .. و شفنا المساجين المقبوض عليهم ..


طبعا كان حصل حدث مهم جدا .. اللى هو تعيين نائب للرئيس ..


الاشاعات ملت البلد بشكل رهيب .. انا عارف ان حصل حالات سرقة و تخريب .. بي الناس كانت بتبالغ جدا .. و يقولك اصلهم طلعوا على مش عارف ايه و حرقوا و قتلوا الناس و علقوهم على الابواب و كلام عجيب !


يوم الحد روحت انا و ٢ من اصدقائى مع والدهم لميدان التحرير .. للاسف فى طريقنا اكتشفنا ان الناس بدأت تنسى الموضوع و يقولوا كفايا كدا و حنسيب بيوتنا لمين و الكلام دا ..

لما روحنا الميدان كانت خيبة امل .. العدد قليل جدا و حسينا ان خلاص ، الموضوع بيموت .. و احنا ماشيين عدينا على بقايا الحرب اللى حصلت يوم الجمعة .. بالذات شارع القصر العينى قدام مجلس الشورى .. عربيات محروقة و مقلوبة .. ازاز و طوب و مياه كتير جدا على الارض .. حرب بمعنى الكلمة !


و احنا راجعيين كنا بنحاول نقنع الناس انهم ينزلوا ميدان التحرير مرة تانية عشان الموضوع ما ينتهيش .. و كانت الآراء دايما " حنسيب بيوتنا لمين ! " .. و كانت اطرف التعليقات لما واحد قاللى : " و هو فى ايه فى التحرير يتخاف عليه ! " و كان انا بقولوا انزل التحرير عشان تحمى كنتاكى مثلا !! .. و فى واحد تانى بقولو الميدان فيه بالكتير ٦ الاف واحد " قصدى انهم قليلين " ، لقيتوا رفع ايدو للسماء و قال " الحمد لله انهم كتير كدا !! يعنى هو معندوش فكرة ان الاعداد قبل كدا كانت مئات الالاف اصلا !!

دا غير التعليق اللطيف من بعض السيدات الكبار فى السن : " منهم لله ما خلوناش نتفرج على المسلسلات .. التلفزيون كله اخبار " ..

روحت جدتى قالتلى : " نا خلاص بقى هو الشعب هيتشرط ، ما يتنيلوا يروحوا بيوتهم ، ما هو مبارك كان كويس معاهم . "

و شوية تقوللى " خلاص طالما الناس متضايقة ما يمشي بقا و يخلصنا "!


المهم يوم الحد ما نزلتش الشارع بالعصاية باليل .. لعدم اقتناعى و هقول رأيى كمان شوية ..


يوم الاتنين كان نفس الموضوع .. ما روحتش التحرير و قعدت فى البيت اتابع الاخبار و كان الخبر الجميل جدا اللى هو ان الحكومة القديمة استقالت و لفت و رجعت تانى عشان تحلف اليمين... ما عدا شوية وزرا كدا حظهم مش حلو .. انما افشل وزير خارجية لسا موجود .. ازبل وزير بترول لسا منورنا ... و هكذا !


طبعا الدعوات كانت بتقول يوم التلات تطلع مظاهرات مليونية ..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق