الجمعة، 21 يناير، 2011

الرِحْلَة



عندما تبدأ الدائرة فى أخذ الشكل البيضاوى .. ثم يبدأ حجمها فى الازدياد ، حتى تفرغ محتوياتها و تعود الى شكلها الطبيعى ، حينها تبدأ الرحلة ..
حينها تفتح الدائرتان المغلقتان منذ فترة .. و يبدأ الهواء فى الدخول و الحكمان فى احتساب النقاط ، و المُسافر فى الاكتشاف ... ثم تُسمَع الأصوات ، وتُشَاهَد الظِلال و الألوان ... الى أن تخرج الكلمات .. حينها تبدأ الآلة العمل بكامل طاقتها ، و تنهمر المعلومات الجديدة ، و فى نفس الوقت، يستمر المسافر فى التَغَيُر فى الشكل ..

الى ان تأتى لحظة هامة ...

تُفتح الابواب على العالم الواسع ، و يتعرض المسافر للأشعة المتواجدة ، ثم تُسمع اصوات الماكينات عالية ، ماكينات تختلف فى اشكالها و الوانها و احجامها.. ثم يدخل المُسافر للمكان الجديد .. يشاهد بعض المُسافرين الاخرين ... يترجم المعانى الجديدة ... تنمو الآلة و تبدأ فى الادراك ... يبدأ معنى جديد للمشاعر ... يمرالوقت كاللحظات تارة ، و كالسنين تارة ... تُقلب الاوراق ... تُقرَأ الكلمات و تُشَاهَد الصور ...

و يستمر الحال الروتينى ... و مع استمرار الحال يستمر شكل المُسافر فى التَغَيُر .. و كفائة الآلة فى الإزدياد .. و يتعرض المُسافر للمواقف التى تُغير فى ضغط السائل الملون السارى بداخله .. و تبعث الآلة إشارات مختلفة بعضها يبعث على الراحة و السعادة و البعض الآخر يبعث على القلق و الحزن ...

و يستمر الحال على ما هو عليه ... الاشعة تذهب و تأتى .. الهواء يدخل و يخرج ... الاوراق تُقلَب .. الصفحات تُكتَب .. 

ثم تأتى لحظة أخرى حاسمة .. العالم يَكبُر و يتسع ...المُسافرين أكثر ... الوقت و الايام يأخذان مقاييسا أخرى ... صِفات المُسافر تختلف ... شعوره برحلته يزداد ...

فى هذه الاثناء ، يقابل المُسافر مسافرا آخر ، يختلف عنه بعض الشيء ، لديه الصورة التى تفضلها الآلة ، لديه الطاقة التى حالما تنتقل الى الى المُسافر الاول تعطيه أملا و مزيدا من الفهم لرحلته ، فيبعثا المعانى الجميلة المبهجة الى كلى الآخر..

حينها تبدأ الآلات بالتعرف على إشارات جديدة ، و تبدأ الدائرتان المتحركتان داخل المُسافران بالتحرك أسرع ، و المشاعر المكونة من حرفين او ثلاثة فى الانجراف سريعا ... و الكلمات القليلة ذات المعانى الكبيرة فى الانطلاق ...

ثم يستقر المُسافران .. و تجمع بينهما ورقة مكتوبة و دائرة معدنية و رحلة مشتركة ..
و يظهر بجانبهما ذلك المُسافر الصغير الذى بدأ رحلته للتو .. يعلمهما معانى جديدة ... يسترجعان معه صور رحلتهما منذ البداية ... تتركز و تتعلق اشارات آلاتِهِما على هذا المُسافر الصغير ...

و يستمر حال الوقت و الايام .. و الرحلة مستمرة ... و شكل المُسافرين آخذ فى التَغَيُر دون توقف ... و التأثير السلبى أو الايجابى المنبعث من وجود المُسافرين الآخرين مستمر فى التأثير على الآلات ...

حتى يأتى اليوم الذى تُغلَق فيه الدائرتان المفتوحتان منذ فترة ... و تستريح الآلة ... و تتوقف الدائرة بداخل المُسافر عن التحرك ... و يتوقف الحَكَمَان عن احتساب النقاط ...

فماذا يحدث بعدها ؟ و ماذا سيقول الحَكَمَان ؟ ماذا سيقول خادم البوابة الكبرى ؟ ماذا سيقول المُسافر ؟

هذا هو السؤال ..

كتب هذا المقال كريم حلمى و هو يستمع الى " Richard Galliano " ..

هناك تعليق واحد:

  1. Kareem, this is genius. I absolutely love it and I love thisstyle of writing, it's like nothing I've seen you written before... amazing msA :)

    ردحذف